أن يبين لنا موقف موسى وموقف أخيه ؛ فموقف موسى ظهر حين غضب على أخيه وابن أمه ، وموقف هارون الذي بيّن العلة في أن القوم استضعفوه وكادوا يقتلونه ، ولا يمكن أن يطلب منه فوق هذا ، وحينما قال هارون ذلك تنبه موسى إلى أمرين :
الأمر الأول : أنه كيف يلقى الألواح وفيها المنهج ؟ والأمر الثاني : أنه كيف يأخذ أخاه هذه الأخذة قبل أن يتبين وجه الحق منه ؟
ويقول الحق على لسانه بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 151 ]
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 151 )
قال يا رب اغفر لي إن كان قد بدر منى شئ يخالف منطق الصواب والحق .
واغفر لأخي هارون ما صنع ، فقد كان يجب عليه أن يأخذ في قتال من عبدوا العجل حتى يمنعهم أو ينالوا منه ولو مادون القتل جرحا أو خدشا أو . . أو . . .
إلخ .
ويطلب موسى لنفسه ولأخيه الرحمة :
وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( من الآية 151 سورة الأعراف )
وحين تسمع
أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، *
أو
خَيْرُ الرَّازِقِينَ ، *
أو
خَيْرُ الْوارِثِينَ ،
أو
أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ، *
وكل جمع هو وصف للّه ، وإنه بهذا أيضا يدعو خلقه إلى التخلق بهذا الخلق ، ويوصف به خلقه . فاعلم أن اللّه لم يحرمهم من وصفهم بهذه الصفات لأن لهم فيها عملا وإن كان محدودا يتناسب مع قدرتهم ومخلوقيتهم وعبوديتهم ، فضلا على أنها عطاء ومنحة منه - سبحانه - أما صفات اللّه فهي صفات لا محدودة ولا متناهية جلالا وكمالا وجمالا فسبحانه
لَيْسَ كَمِثْلِهِ