اسمه في تاريخ النبوات ولم يظهر عنه أي خبر ، والعلم جاءنا عن أمه لأنها هي التي قابلت المشقات في أمر حياته ، لذلك جاء هنا بالقدر المشترك البارز في حياتهما ، ولأن الأمومة مستقر الأرحام ؛ لذلك أنت تجد أخوة من الأم ، وأخوة من الأب فقط ، وأخوة من الأب والأم ، والأخوة من الأب والأم أمرهم معروف . لكن نجد في أخوة الأم حنانا ظاهرا ، ويقل الحنان بين الأخوة من الأب . وجاء الحق هنا بالقدر المشترك بينهما - موسى وهارون - وهو أخوة الأم ، وله وجود مستحضر في تاريخهم . أما الأب عمران فنحن لا نعرف عنه شيئا ، وكل الآيات التي جاءت عن موسى متعلقة بأمه ، لذلك نجد أخاه هارون يكلمه بالأسلوب الذي يحننه :
قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي .
وما دام قد قال :
وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي
فهذا دليل على أنه وقف منهم موقف المعارض والمقاوم الذي أدى ما عليه إلى درجة أنهم فكروا في قتله ، ويتابع الحق بلسان هارون :
فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ .
والشماتة هي إظهار الفرح بمصيبة تقع بخصم ، والأعداءهم القوم الذين اتخذوا العجل ، وقد وصفهم بالأعداء كدليل على أنه وقف منهم موقف العداوة ، وأن موقف الخلاف بين موسى وهارون سيفرحهم . وقوله :
وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ .
. إجمال للرأس في عمومها ، وفي آية أخرى يقول :
لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي .
ولقد صنع موسى ذلك ليسمع العذر من هارون ؛ لأنه يعلم أن هارون رسول مثله ، وأراد أن يسمعنا ويسمع الدنيا حجة أخيه حين أوضح أنه لم يقصر . قال :
إن القوم استضعفوني لأنى وحدى وكادوا يقتلونني ، مما يدل على أنه قاومهم مقاومة وصلت وانتهت إلى آخر مجهودات الطاقة في الحياة ؛ حتى أنهم كادوا يقتلونه ، إذن فهو لم يوافقهم على شئ ، ولكنه قاوم على قدر الطاقة البشرية ، لذلك يذيل الحق الآية بقوله سبحانه :
وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ .
وكأنه يقول : لموسى إنك أن آخذتنى هذه المؤاخذة في حالة غضبك ، ربما ظنّ بي أنني كنت معهم ، أو سلكت مسلكهم في اتخاذ العجل وعبادته . وأراد الحق سبحانه