تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4297

مساهمون:

ص٤٢٩٧
الإنسان عليه دليلا لأن نفسه قد اطمأنت إليه ؛ لذلك ألقت أمام موسى برضيعها في البحر . ويقدّر اللّه أنها أم فيقول :
وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ
( من الآية 7 سورة القصص ) ولن يرده إليها فقط ، بل سيوكل إليه أمرا جللا :
وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
( من الآية 7 سورة القصص ) وكأن الحق سبحانه يوضح لأم موسى أن ابنها لن يعيش من أجلها فقط ، بل إن له مهمة أخرى في الحياة فسيكون رسولا من اللّه . فإذا لم تكن السماء ستحافظ عليه لأجل خاطر الأم وعواطفها ، فإن السماء ستحفظه لأن له مهمة أساسية
وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ .
ونلحظ أن الحق هنا لم يأت بسيرة التابوت لكنه في آية ثانية يقول :
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ
( سورة طه ) ولم يقل في هذه الآية :
وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي ؛
لأنه أوضح لها ما سوف يحدث من إلقاء اليم له بالساحل . وقوله في الأولى :
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ .
هو إعداد للحدث قبل أن يجئ ، وفي هذه الآية
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى . .
إلخ تجد اللقطات سريعة متتابعة لتعبر عن التصرف لحظة الخطر . لكن في الآية الأولى :
وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
نجد البطء والهدوء والرتابة ؛ لأنها تحكى عن الإعداد . لما يكون . إذن فالحق سبحانه وتعالى يعطى كل جنس قانونا ، وكل قانون يجب أن يحترم
تفسير الشعراوى — صفحة 4297 | محمد متولي الشعراوي