وعن زيد بن ثابت الأنصاري قال : أملى علىّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
إلى قوله :
. . خَلْقاً آخَرَ
فقال معاذ :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له معاذ : ممّ تضحك يا رسول اللّه ؟ فقال : « بها ختمت فتبارك اللّه أحسن الخالقين » « 1 » .
لقد جاءت الخواطر في الحالة المهيجة لأحاسيس الإيمان لحظة نزول الوحي بمراحل خلق الإنسان .
فما الذي يمنع من توارد الخواطر فيجىء الخاطر عند فرعون وعند الملأ فيقول ويقولون ؟ أو يكون فرعون قد قالها وعلى عادة الأتباع والأذناب إذا قال سيدهم شيئا كروره .
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
( 109 ) ( سورة الأعراف )
ولم يصفوا فعل سيدنا موسى بأنه ساحر فقط بل بالغوا في ذلك وقالوا : إنه ساحر عليم . وأضافوا ما جاء على ألسنتهم بالقرآن في هذه السورة .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 110 ]
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 )
إنها نكبة جاءت لفرعون الذي يدعى الألوهية ، ونكبة لمن حوله من هؤلاء الذين يوافقونه ، فكيف يواجهها حتى يظل في هيئته وهيبته ؛ قال عن موسى : إنه ساحر ، لكي يصرف الناس الذين رأوا معجزات موسى عن الإيمان والاقتناع به ، وأنه رسول رب العالمين ، وبعد ذلك يهيج فرعون وطنيتهم ويهيج ويثير غيرتهم ويحرك انتماءهم إلى مكانهم فقال :
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ .
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي حاتم وأورده ابن كثير في تفسيره وقال : وفي إسناده جابر بن زيد الجعفي ضعيف جدا ، ونرى أن خبر سيدنا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أصح .