والثاني لا يشعر بالعداوة فلن يكون لديه لدد خصومة ، وقد يتسامح مع خصمه ويأخذ أمر الخلاف أخذا هينا ويسامحه وتنفض المسألة . لكن الذي يجعل العداوة تستعر ، ويشتد ويعلو لهيبها أن تكون متبادلة . وتأتى لنا لقطة في القرآن تثبت لنا العداوة من فرعون لموسى ، ولقطة أخرى تثبت العداوة من موسى لفرعون ، فالحق يقول :
يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ
( من الآية 39 سورة طه )
هذه تثبت العداوة من فرعون لموسى .
ويقول الحق :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
( من الآية 8 سورة القصص )
وهذه تثبت أن موسى عدوّ لهم . وكلتا اللقطتين يكمل بعضها بعضا لتعطينا الصورة الكاملة .
والحق هنا يقول :
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
( 108 ) ( سورة الأعراف )
ونعرف أن موسى كان أسمر اللون ، لذلك يكون البياض في يده مخالفا لبقية لون بشرته ، ويده صارت بيضاء بحيث ساعة يراها الناس يلفتهم ضوؤها ويجذب أنظارهم ، وهي ليست بيضاء ذلك البياض الذي يأتي في سمرة نتيجة البرص ، لا ؛ لأن الحق قال في آية أخرى :
تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
( من الآية 22 سورة طه )
وكل لقطة كما ترى تأتى لتؤكد وتكمل الصورة . إذن فقوله :
بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
يدل على أن ضوءها لامع وضىء ، يلفت نظر الناس جميعا إليها ،