تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4285

مساهمون:

ص٤٢٨٥
ولا يكون ذلك إلا إذا كان لها بريق ولمعان وسطوع ، وقوله :
بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
يؤكد أن هذا البياض ليس مرضا . ويتابع الحق سبحانه :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 109 ]

قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) عرفنا أن الملأ هم القوم الذين يتصدرون المجالس ، ويملأونها أو الذين يملأون العيون هيبة ، والقلوب مهابة وهم هنا المقربون من فرعون . وكأنهم يملكون فكرة وعلما عن السحر . وفي سورة الشعراء جاء القول الحق :
قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
( 34 ) ( سورة الشعراء ) إذن فهذه رواية جاءت بالقول من الملأ ، والآية الأخرى جاءت بالقول على لسان فرعون ، وليس في هذا أدنى تناقض ، ومن الجائز أن يقول فرعون : إنه ساحر ، وأيضا أن يقول الملأ : إنه ساحر . وتتوارد الخواطر في أمر معلوم متفق عليه . وقد حدث مثل هذا في القرآن حينما نزلت آيات في خلق الإنسان وتطوره بأن كان علقة فمضغة إلخ فقال كاتب الوحي بصوت مسموع :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
( من الآية 14 سورة المؤمنون ) عن أنس رضى اللّه عنه قال : قال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : وافقت ربى في أربع : نزلت هذه الآية :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
الآية قلت أنا : فتبارك اللّه أحسن الخالقين فنزلت :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي حاتم .