ودقق النظر في كلمة
تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما
وتساءل البعض عن معنى الخيانة وهل المقصود بها الزنا ؟ . ونقول : ربنا لا يدلس على نبي له ، لكن أن تؤمن الزوجة أو تكفر ، فهذه مسألة اختيارية . وكأن اللّه سبحانه يوضح لنا أن الرسول مع أنه رسول من اللّه إلا أنه لا يستطيع أن يفرض إيمانا على امرأته ؛ فالمسألة هي حرية الاعتقاد . وانظر إلى التعبير القرآني :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ .
إياك أن تظن أن أيّا منهما كانت متكبرة على زوجها ؛ لأن الحق يقول :
كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا
أي أن إمرة وقوامة الرجل مؤكدة عليها ، يشير إلى ذلك قوله :
كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ
لكن الإيمان هو مسألة اختيار ، وهذا الاختيار متروك لكل إنسان ، وأكد الحق ذلك في مسألة ابن سيدنا نوح :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
( من الآية 46 سورة هود )
وحاول البعض أن يلصق تهمة الزنا بامرأة نوح وامرأة لوط ، وهم في ذلك يجانبون الصدق ، إنه محض افتراء ، وقد نبهنا الحق إلى ذلك فقال عن امرأة نوح وامرأة لوط :
كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا
( من الآية 10 سورة التحريم )
ولنفهم أن الاختيار في العقيدة هو الذي جعلهما من الكافرين ، وأن الرسولين نوحا ولوطا لم يستطيعا إدخال الإيمان في قلبي الزوجتين ؛ حتى يتأكد لدينا أن العقيدة لا يقدر عليها إلا الإنسان نفسه ، ولذلك ضرب سبحانه لنا مثلا آخر :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 11 ) ( سورة التحريم )
فهذه زوجة فرعون المتجبر ؛ الذي « ادّعى الألوهية » ، لكنه لا يقدر أن يمنع