امرأته من أن تؤمن باللّه ، وهكذا نجد نبيّا لا يقدر أن يقنع امرأته بالإيمان ، ونجد مدّعى الألوهية عاجزا عن أن يجعل امرأته كافرة مثله ، وهذا يدل على أن العقيدة أمر اختياري محمى بكل أنواع الحماية ؛ حتى لا يختار الإنسان دينه إلا على أساس من اقتناعه لا على أساس قهره .
وضرب اللّه مثلا آخر :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ
( من الآية 12 سورة التحريم )
ونلاحظ أن الحق لم يأت بأسماء زوجتي نوح ولوط ، وكذلك لم يأت باسم امرأة فرعون ، لكنه أورد لنا اسم مريم واسم والدها . فلماذا كان الإبهام أولا ؟
لنعلم أنه من الجائز جدّا أن يحصل مثل هذا الأمر لأي امرأة ، فقد تكون تحت جبار وكافر ، وتكون هي مؤمنة ، وقد تكون تحت عبد مؤمن ولا يلمس الإيمان قلبها .
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
( 83 ) ( سورة الأعراف )
فكلمة « أنجينا » تشير إلى أن عذابا سيقع في المكان الذي فيه قوم لوط ، ولأنه سبحانه شاء أن يعذب جماعة ولا يعذب جماعة أخرى ، فلابد أن يدفع الجماعة التي كتب لها النجاة إلى الخروج . وهذا الخروج أراده لهم من يكرهونهم ، فقد قالوا :
أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
( من الآية 82 سورة الأعراف )
لكن ربنا هو الذي أخرجهم ، والإخراج كان من العذاب الذي نزل بهؤلاء المجرمين ؛ إنه كان لإنجاء لوط وأهله مما نزل بهؤلاء الفجرة .
ويأتي العذاب من الحق :