ولم يحدث مثل هذا العقاب قبل نوح ، وقد بين لهم نوح : أنا أعلم أن ربنا قد دبر لكم أن من يكذّب سيأخذه أخذ عزيز مقتدر .
أو
« وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » ،
أي أن اللّه أعلمني لا على قدر ما قلت لكم من الخير ، لكنه سبحانه قد علمني أن لكل إخبار بالخير ميلادا وميعادا .
ويقول سبحانه بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 63 ]
أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 )
« أَ وَعَجِبْتُمْ »
وكان من الممكن أن يقول : « أعجبتم » ، لكن ساعة أن يجئ بهمزة الاستفهام ويأتي بعدها بحرف عطف . فاعرف أن هناك عطفا على جملة ؛ أي أنه يقول :
أكذّبتم بي ، وعجبتم من أن اللّه أرسل على لساني
« ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ » .
والذكر ضد النسيان ، وأن الشئ يكون على البال ، ومرة يتجاوز البال ويجرى على اللسان .
وقد وردت معان كثيرة للذكر في القرآن ، وأول هذه المعاني وقمتها أن الذكر حين يطلق يراد به القرآن :
ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ
( 58 ) ( سورة آل عمران )
وكذلك في قوله الحق :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) ( سورة الحجر )
إذن يطلق الذّكر ويراد به القرآن ، ومرة يطلق الذكر ويراد به الصيت أي الشهرة الإعلامية الواسعة . وقد قال الحق لرسوله عن القرآن :