وهذا يعنى شمول العذاب لجميع اتجاهات الظالمين .
وجهنم مأخوذة من الجهومة وهي الشئ المخوف العابس الكريه الوجه ، ثم يأتي بالمقابل ليشحن النفس بكراهية ذلك الموقف ، ويحبب إلى النفس المقابل لمثل هذا الموقف ، فيقول سبحانه :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 42 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 42 )
وبهذا يخبرنا الحق أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم أصحاب الجنة وهم فيها خالدون ، ويضع لنا الحق تنبيها بين مقدمة الآية وتذييلها
« لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » ؛
لنفهم أن المسرفين على أنفسهم بالكفر وتكذيب الآيات لم يفهموا حقيقة الإيمان ، وأن حبس النفس عن كثير من شهواتها هو في مقدور النفس وليس فوق طاقتها ؛ لذلك أوضح لنا سبحانه أنه كلف ب « افعل ولا تفعل » وذلك في حدود وسع المكلّف .
وحين نستعرض الصورة إجمالا للمقارنة والموازنة بين أهل النار وأهل الجنة نجد الحق قد قال في أهل النار :
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ
( 40 ) ( سورة الأعراف )
فهم لن يدخلوا الجنة ، وعلى ذلك فقد سلب منهم نفعا ، ولا يتوقف الأمر على ذلك ، ولكنهم يدخلون النار ، إذن فهنا أمران : سلب النافع وهو دخولهم الجنة ، إنه سبحانه حرمهم ومنعهم ذلك النعيم ، وذلك جزاء إجرامهم . وبعد ذلك كان إدخالهم النار ، وهذا جزاء آخر ؛ فقال الحق :