فلكل أمة منهم ضعف العذاب بما ضلت وأضلت . ونفهم أن الضّعف معناه « شئ مساو لمثله » ، فأنتم أيها المقلدون غيركم قد أضللتم سواكم بالأسوة أيضا ؛ لأنكم كثرتم عددهم وقويتم شوكتهم وأغريتم الناس باتباعهم .
ويكون لكم ضعف العذاب بحكم أنكم أضللتم أيضا ، وأنتم لا تعلمون أن من يحاسبكم دقيق في الحساب ، ويعطى كل إنسان حقه تماما .
وماذا تقول أولاهم لأخرهم ؟ يقول الحق سبحانه :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 39 ]
وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 39 )
أي مادمتم ستأخذون ضعف العذاب مثلنا فقد تساوت الرؤوس
« فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ »
كأن المجرم نفسه ساعة يلتقى ويستقبل مجرما مثله ، يقول له :
اشرب من العذاب نفسه ، وليس ذلك تجنيا من اللّه ، ولا بسلطة القهر لعباده ، ولكن بعدالة الحكم ؛ لأن ذلك إنما حدث بسبب ما كسبتم .
ومعلوم أن التذوق في الطعوم ، فهل هم يأكلون العذاب ؟ . لا ، إنّ الحق قد جعل كل جارحة فيهم تذوق العذاب ، والحق حين يريد شمول العذاب للجسم يجعل لكل عضو في الجسم حساسية الذوق كالتي في اللسان .
ولذلك يقول الحق سبحانه :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
( 112 ) [ سورة النحل ]