تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4128

مساهمون:

ص٤١٢٨
و
فَمَنْ أَظْلَمُ
تأتى على صيغة السؤال الذي لن تكون إجابته إلا الإقرار . ولا أحد أظلم ممن افترى على اللّه الكذب ؛ لأنه أولا ظلم نفسه ، وظلم أمته ، وأول ظلم النفس أن يرتضى حياة زائلة وأن يترك حياة أبدية ، وأما ظلمه للناس فلأنه سيأخذ أوزار ما يفعلون ؛ لأنه قد افترى على اللّه كذبا
أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ .
أي قوّل اللّه ما لم يقله ، أو كذّب ما قاله اللّه ، وكلا الأمرين مساو للآخر . والآية - كما نعلم - هي الأمر العجيب ، والآيات أطلقت في القرآن على معان متعددة ؛ فالحق يقول :
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ
( من الآية 3 سورة فصلت ) وكذلك أطلقت على المعجزات التي يرسلها اللّه تأييدا لرسله .
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
( من الآية 59 سورة الإسراء ) فالآيات هنا هي المعجزات أي الأمور العجيبة . وحدثنا القرآن عن الآيات الكونية فقال سبحانه :
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
( من الآية 37 سورة فصلت ) فالآية إذن هي الشئ العجيب وهي تشمل آيات القرآن ؛ لأنك حين تنظر إلى نظم آيات القرآن ، وإلى استيعابها إلى حقائق الوجود وإلى استيفائها لقضايا الكون