قال الحق :
. . لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
( 103 )
[ سورة النحل ]
وقالوا :
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( 5 )
[ سورة الفرقان ]
فيعلم الحق رسله أن يقول :
. . فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 16 ) [ سورة يونس ]
وهنا يأمر الحق رسوله أن يذكرهم بأنه عاش بينهم أربعين عاما فهل عرف عنه أنه يقول أو يتكلم بشئ من هذا ؟
فهل يترك الحق من كذبوا بالآيات ؟ أنهم خلق اللّه ، واللّه استدعاهم إلى الوجود ، لذلك يضمن لهم مقومات الحياة ، وأمر أسباب الكون أن تكون خدمة هؤلاء المكذبين الكافرين كما هي في خدمة الطائعين المؤمنين . ومن يحسن منهم الأسباب يأخذ نتائجها ، وإن أهمل المؤمنون الأخذ بالأسباب فلن يأخذوا نتائجها ، وكل هذا لأنه عطاء ربوبية ولأنه خلق فلا بد أن يرزق ، والنواميس الكونية تخدم الطائع وتخدم العاصي ؛ لأن ذلك من سنة اللّه ولن يجد أحد لسنة اللّه تبديلا .
إذن فكفرهم لن يمنع عنهم نصيبهم من الكتاب الذي قدّر لهم ، من الرزق والحياة ، ما هو مسطر في الكتاب الذي أنزل عليهم ؛ لذلك يقول الحق :
أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ . .
( 37 ) [ سورة الأعراف ]