وذلك حتى تتحقق لنا الأسوة فيه ؛ فسبحانه لم يقتحم وجودكم التكليفي ، ولم يدخلكم في أمر يشتد ويشق عليكم لكنه جاء لكم بواحد منكم تعرفون تاريخه . ولم يأت به من جنس آخر .
يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي
( من الآية 35 سورة الأعراف )
وانظر قوله :
يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ،
لقد جاء بكلمة « يقصّون » لأن القصص مأخوذة من مادة « القاف » و « الصاد المضعّفة » ؛ وهذا مأخوذ من « قصّ الأثر » ، وكان الرجل إذا ما سرقت جماله أو أغنامه يسير ليرى أثر الأقدام . إذن
يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي
أي أنهم ملتزمون بما جاء لهم ، لا ينحرفون عنه كما لا تنحرفون أنتم عن قص الأثر حين تريدون المؤثّر في الأثر .
فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( من الآية 35 سورة الأعراف )
و « التقوى » هو أن تجعل بينك وبين شئ يضرك وقاية . ولذلك يقول الحق :
اتَّقُوا النَّارَ ،
لنرد عن أنفسنا بالعمل الصالح لهيب النار . وإذا قيل :
اتَّقُوا اللَّهَ *
أي اتقوا متعلقات صفات الجبروت من اللّه ؛ لأنكم لن تستطيعوا تحمل جبروت ربنا ، وعليكم أن تلتزموا بفعل الأوامر وتلتزموا أيضا بترك النواهي . والأمر بالتقوى هنا يعنى ألا ننكر ونجحد رسالات الرسل ؛ لأنهم إنما جاءوا لإنقاذ البشر ، فالمجتمع حين يمرض ، عليه أن يسرع ويبادر إلى الطبيب القادم بمنهج اللّه ليرعاه ، وهو الرسول ؛ لذلك لا يصح الجحود برسالة عليها دليل ومعجزة .
فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ .
و « أصلح » تدل على أن هناك شيئا غير صالح فجعله صالحا ، أو حافظ على صلاح الصالح ورقّى صلاحه إلى أعلى ، مثل وجود بئر نشرب منه ، فإن كانت البئر تؤدى مهمتها لا نردمها ، ولا نلقى فيها قاذورات ، وبذلك نبقى الصالح على صلاحه ، ويمكن أن نزيد من صلاح البئر بأن نبنى حول فوهتها سورا ، أو أن نقوم بتركيب مضخة تمتص الماء من البئر لضخه إلى البيوت . وبذلك نزيد الصالح