إلى معرفة أمر اللّه إلا بأن يخاطبكم مباشرة أو يخاطبكم بواسطة رسل ؛ لأنكم لستم أهلا للخطاب المباشر ، والجهة الثانية : أنكم تنكرون مسألة الأنبياء والرسل .
فأنتم لم يخاطبكم اللّه بالمباشرة أو بواسطة الرسل فلم يبق إلا أن يقال لكم :
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( من الآية 28 سورة الأعراف )
ولا جواب على السؤال إلا بأمرين : إما أن يقولوا : « لا » فقد كذبوا أنفسهم ، وإما أن يقولوا : « نعم » ؛ فإذا قالوا : نعم نقول على اللّه ما لا نعلم ؛ فقد فضحوا أنفسهم وأقروا بأن اللّه لم يأمر بالفاحشة ، بل أمر اللّه بالقسط ، لذلك يقول سبحانه بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 29 ]
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 )
والقسط هو العدل من قسط قسطا ، وأمّا قاسط فهي اسم فاعل من قسط قسطا وقسوطا أي جار وعدل عن الحق ، والقاسطون هم المنحرفون والمائلون عن الحق والظالمون ، وكلمة العدل هي التسوية ، فإن ملت إلى الحق ، فذلك العدل المحبوب . وإن ملت إلى الباطل ، فذلك أمر مكروه
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ .
وهذه جملة خبرية .
وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
( من الآية 29 سورة الأعراف )
وهذا فعل أمر ، وقد يتبادر إلى الذهن أن هذا من عطف الأمر على الخبر ، ولكن لنلتفت أن الحق يعطفها على « قل » ، فكأن المقصود هو أن يقول :
« قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ
، وقل
أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » .