رائحته ، أمّا أحبابه في الدنيا وإخوانه ، فقد سارعوا بمواراته التراب تفاديا لرحلة التحلل . وبمجرد أن يموت الإنسان ، أول ما ينسى هو اسمه ؛ فيقولون : « أين الجثة » ، ولا يقولون : « أين فلان » . وبعد الكفن يوضع الجثمان في النعش ، ليوارى في التراب ويدمدم اللحاد عليه برجليه .
وينتقل الحق بعد ذلك بالخطاب إلى أبناء آدم فيقول :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 26 ]
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 )
وكلمة
يا بَنِي آدَمَ
لفت إلى أن تتذكروا ماضي أبيكم مع عدوكم المبين ، إبليس ، أنتم أولاد آدم ، والشيطان موجود ، فانتبهوا . لقد أنزل الحق عليكم لباسا يوارى سوءاتكم ؛ لأن أول مخالفة حدثت كشفت السوءة ، والإنزال يقتضى جهة علو لنفهم أن كل خير في الأرض يهبط مدده من السماء ، وسبحانه هو من أنزل اللباس لأنه هو الذي أنزل المطر ، والمطر روى بذور النبات فخرجت النباتات التي غزلناها فصارت ملابس ، وكأنك لو نسبت كل خير لوجدته هابطا من السماء .
ولذلك يمتن الحق سبحانه وتعالى على عباده فيقول :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ . .
( 6 ) [ سورة الزمر ]
نعم هو الذي أنزل من الأنعام أيضا لأن السببية في النبات من مرحلة أولى ، والسببية في الحيوان من مرحلة ثانية ، فهو الذي جعل النبات يخرج من الأرض ليتغذى عليه الحيوان ، ويقول سبحانه أيضا :