لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ . .
( 25 ) [ سورة الحديد ]
نعم فسبحانه هو من أنزل الحديد أيضا ؛ لأننا نأخذه من الأرض التي خلقها اللّه ، وهذا دليل على أن التنزيلات إنما أراد اللّه أن يحمى بها كل منهج .
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ . . ( 26 )
[ سورة الأعراف ]
فإذا كنا قد أنزلنا اللباس الذي يوارى سوءات الحس وسوءات المادة ، كذلك أنزلنا اللباس الذي يوارى سوءات القيم . فكلما أنكم تحسّون وتدركون أن اللباس المادي يدارى ويوارى السوءة المادية الحسية فيجب أن تعلموا أيضا أن اللباس الذي ينزله اللّه من القيم إنما يوارى ويستر به سوءاتكم المعنوية . ولباس الحياة المادية لم يقف عند موارة السوءات فقط ، بل تعدى ذلك إلى ترف الحياة أيضا .
لذلك قال الحق :
. . قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
( 26 ) [ سورة الأعراف ]
والريش كساء الطير ، وقديما كانوا يأخذون ريش الطير ليزينوا به الملابس .
وكانوا يضعون الريش على التيجان ، وأخذ العوام هده الكلمة وقالوا : فلان مريش أي لا يملك مقومات الحياة فقط ، بل عنده ترف الحياة أيضا ، فكأن هذا القول الكريم قد جاء بمشروعية الترف شريطة أن يكون ذلك في حل . وقيل أن يلفتنا الحق سبحانه وتعالى إلى مقومات الحياة لفتنا إلى الجمال في الحياة ، فقال سبحانه :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً . .
( 8 ) [ سورة النحل ]