قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً
( من الآية 61 سورة الإسراء )
فماذا قال آدم وحواء ؟ :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( من الآية 23 سورة الأعراف )
ولذلك كان جزاء إبليس - وهو المتأبى على أوامر اللّه وحكمه - أن يطرد من رحمته . وجزاء المعترف بأنه أذنب ، وأنه ظلم نفسه أن تقبل توبته . إذن لا يصح للناس الذين يقيمون على معصية أن يقول الواحد منهم : « هذه هي ظروفى » ، ويبرر ويحلل ما يفعله من المعاصي ، بل على الواحد منهم ألا يطرد نفسه بنفسه من منطقة الرحمة ، وعليه أن يقول : « ما أفعله حرام ، لكن لا أقدر على نفسي » وبذلك لا يكون قد ردّ الحكم ، بل اتهم نفسه بالتقصير واعترف بالذنب ، فصار أهلا للمغفرة وأهلا للتوبة .
وهنا نسأل : ما الفرق بين معصية إبليس ومعصية آدم ؟ . ونقول : إبليس عصى وجاء بحيثية رفض الأمر ، لكن آدم عصى وأقر بالذنب وطلب المغفرة .
وحين قال آدم وزوجته حواء :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
معا وفي نفس واحد ، ونغمة حزينة نادمة ، ألا يدل ذلك على أنهما قد تعلماها ؟ . إن كلا منهما لو اعتذر للّه بمفرده لاختلفا في أسلوب الاعتذار .
وهذا دليل على أنها ملقنة ، ولهذا قال ربنا .
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ
( من الآية 37 سورة البقرة )
وهما قد قالا :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ،
وأنفسنا جمع نفس ، ولم يقولا « نفسينا » ، بل قالا
أَنْفُسَنا
أي أن قلبيهما أيضا قد صفيا وخلصا من أثر تلك المعصية ، وأن ذلك مطمور وداخل في نفوس ذريتهما .