واليهودية والنصرانية جاءتا من بعده . أما بالنسبة للجماعة الأخرى ففي بيئتهم ، وكل حركات حياتهم ، وتجارتهم ونفعهم من آثار إبراهيم عليه السلام ما هو ظاهر وواضح . يقول الحق :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
( من الآية 37 سورة إبراهيم )
فسيدنا إبراهيم هو الذي رفع القواعد من البيت الحرام ، وهو الذي عمل لهم مهابة جعلت تجارتهم تذهب إلى الشمال وإلى الجنوب ولا يتعرض لها أحد ، وجاءت لهم بالرزق الوفير . وحين يقول الحق :
دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( من الآية 161 سورة الأنعام )
المقصود هو الدين الذي تعيشون في كنف خيرات آثاره ، و « الحنف » هو اعوجاج في القدم . وبطبيعة الحال لم يكن دين إبراهيم مائلا عن الحق والصواب بل هو مائل عن الانحراف دائم الاستقامة . ونعرف أن الرسل إنما يجيئون عند طغيان الانحراف ، فإذا جاء إبراهيم مائلا عن المنحرف ؛ فهو معتدل .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 162 ]
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 )
و « صلاتي » مقصود بها العبادة والركن الثاني في الإسلام الذي يتكرر كل يوم خمس مرات ، وهي الركن الذي لا يسقط أبدا ؛ لأن شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه - كما قلنا سابقا - يكفى أن تقولها مرة في العمر ، وقد يسقط عنك الصوم إن كنت لا تستطيع ، وقد لا تزكى لأنه ليس لك مال ، وقد لا تستطيع