وإذا كانت الأرض وهي مخلوقة للّه تعطيها أنت حبة فتعطيك سبعمائة فماذا يعطى خالق الأرض ؟ إن عطاءه غير محدود ولا ينفد ، ولذلك يقول سبحانه :
وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
( من الآية 261 سورة البقرة )
ويتابع الحق سبحانه :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( من الآية 160 سورة الأنعام )
ما دام لا يجزى إلا مثلها فهم لا يظلمون أبدا .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 161 ]
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 )
و
« دِيناً قِيَماً »
أي تقوم عليه مسائل الحياة ، وهو قائم بها ، و « قيما » مأخوذة من « القيمة » أو من « القيام » على الأمر ، وقام على الأمر أي باشره مباشرة من يصلحه ، كذلك جاء الدين ليصلح للناس حركة حياتهم بأن أعطاهم القيم ، وهو قائم عليهم أيضا :
دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً .
وفي كل أمر مهم له خطره ومنزلته يأتي لنا الحق بلمحة من سيرة سيدنا إبراهيم عليه السلام ، لأنه صلوات اللّه وسلامه على نبينا وعليه فيه القدر المشترك الذي يجمع كفار مكة ، وأهل الكتاب الذين يتمحكون فيه . فقالت اليهود : إبراهيم كان يهوديّا ، وقالت النصارى : إن إبراهيم كان نصرانيّا ، وربنا يقول لهم ولنا :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً
( من الآية 67 سورة آل عمران )