ويسألهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عن علم يؤكدون به صحة ما يدعونه . . ويزعمونه أي هل عندكم بلاغ من اللّه ، والحق أنهم لا علم لديهم ولا دليل ، إنهم يتبعون الظن ، ويخرصون ، أي أن كلامهم غير واضح الدلالة على المراد منه ، إنه تخمين وظن وكذب .
لذلك يقول سبحانه :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 149 ]
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 149 )
نعم فلو شاء سبحانه لقسرهم على الهداية وما استطاع واحد منهم أن يخرج عن الهداية ، ولكنه لم يشأ ذلك ، بل أراد أن يكون الإقبال على الإيمان به ، واتباع التكاليف أمرا داخلا في اختيارهم . ألم يخلق سبحانه خلقا لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ؟ ألم يخلق الكون كله مؤتمرا بأمره ؟ !
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ . .
( 149 ) [ سورة الأنعام ]
و « الحجة » هي الدليل الذي تقيمه لتأييد قولك في الجدل ، ولذلك نسمى عقودنا حجة على الملكية . أو
« الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ »
أي التي لا ينفذ منها شئ أبدا يعطل المراد منها .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 150 ]
قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 150 )