وهم لا يكذبون بآيات اللّه فقط بل لا يؤمنون بالآخرة أيضا ؛ لأنهم لو كانوا يؤمنون بالآخرة لعلموا أنهم مجازون على هذا جزاء يناسب جرائمهم ، ولو أنهم قدروا هذه المسألة لا متنعوا عن اتباع أهوائهم .
ويذيل الحق الآية بقوله الكريم :
وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
( من الآية 150 سورة الأنعام )
ونفهم من كلمة « يعدل » أنها من العدل بمعنى القسط ؛ إذا قيل : عدل في كذا ، أو عدل بين فلان وفلان ؛ أو عدل في الحكم ، أما عدل بكذا فيكون المراد منها أنه جعله عديلا ومساويّا . وجاءت بهذا المعنى في آية أخرى هي قوله الحق :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
( 1 ) ( سورة لأنعام )
أي يجعلون ما لا يصح أن يكون مساويّا للّه ، مساويا وعدلا للّه . وهذا فعل من جعلوا للّه شركاء ، وكذلك من لا يؤمنون باللّه ؛ فالواحد منهم يعدل عن ربه عدولا ويميل ويعرض عنه ويشرك به ويسوّى به غيره . ويجب أن نلحظ عند النطق بكلمة « التوحيد » وهي : « لا إله إلا اللّه » ألا نقف عند قول : ( لا إله ) لأن ذلك يعنى إنكار ونفى وجود إله وهذا والعياذ باللّه كفر . إذن يجب علينا أن نصلها بما بعدها فنقول : ( لا إله إلا اللّه ) أو نكون عند نطقنا بلفظ ( لا إله ) قد انعقدت قلوبنا على وحدانيته وما يجب له - تعالت عظمته - من صفات الجلال والكمال ، ومعنى ( لا إله إلا اللّه ) أنه لا معبود بحق إلا اللّه ، لأن المعبودين بباطل كثيرون كالأصنام والنجوم والجن وبعض الإنس والملائكة وغير ذلك .
وكلمة
« بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ »
تفيد أنهم أهل شرك ، وكذلك من ينكر وجود اللّه إنه عن ربنا يعدل ويميل ويحيد عن الاعتراف به إلها .