وكلمة « زوج » هنا أطلقت على حواء ؛ فآدم زوج وحواء زوج ، والحق هو القائل :
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 45 ) [ سورة النجم ]
ولم يقل عن الاثنين : إنهما « زوج » وإلالقال : خلق الزوج الذكر والأنثى . إذن فكلمة « زوج » تطلق على واحد معه ما يقارنه ، مثلها كمثل كلمة « توأم » وهي لا تقال للاثنين ، بل تقال لواحد معه آخر . لكن الاثنين يقال لهما : توأمان .
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ . .
( 143 ) [ سورة الأنعام ]
و
« مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ »
أي ذكرها وأنثاها فتسمى الذكر كبشا والأنثى « نعجة » .
ومن المعز اثنين ، والذكر نسميه « تيسا » ، والأنثى نسميها « عنزة » ، وبذلك يكون معنا أربعة ، ومن هنا نفهم أن الزوج مدلوله فرد ومعه ما يقارنه .
. . قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 143 ) [ سورة الأنعام ]
وما دمتم أنتم تحرمون وتحللون ، وتقولون : إن هذا من عند اللّه فقولوا لنا أحرّم الذكرين أم حرّم الأنثيين ؟ ولا يجدون جوابا ؛ لأن سبحانه لا حرّم هذا ولا حرّم ذاك ، ولذلك أبرزت المسألة إبراز الاستفهام ، والشئ إذا أبرز الاستفهام فمعناه أنه أمر مقرر بحيث إذا سألت الخصم لا يقول إلا ما تتوقعه ، واسمه السؤال أو الاستفهام التقريرى . ويقول الحق :
« نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
أي أخبروني بعلم ذلك في التحريم إن كنتم أهل صدق ؛ لأنكم لستم أهلا للتحريم ، إنما يحرم ويحلل من خلق وشرع . فإن كان عندكم علم قولوا لنا هذا العلم .
ثم يأتي الحق بخبر الأربعة الباقية من الأنعام فيقول :