تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 3969

مساهمون:

ص٣٩٦٩
وبعد أن تكلم سبحانه عن نعمه علينا في الزراعة ونعمه علينا في الماشية قال :
« وَمِنَ الْأَنْعامِ »
وهي الإبل والبقر والغنم ، « حمولة » والحمولة هي التي تحمل ، فيقال : « فلان حمول » أي يتحمل كثيرا . والحق يقول :
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ . .
( 7 ) [ سورة النحل ] والذي تحمله فوق ظهرها يسمى « حمولة » . ولذلك نقول عن السيارة التي تنتقل « حمولة كذا طن » . (
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً
) . والإبل نحمل عليها الرحال ، وكل متطلباتنا ، و « فرشا » معناها : مقابل الحمولة . فالحمولة هي المشتدة التي تقوى على أن تحمل . وكل ما لا يستطيع الحمل لصغره ، أو لأنه لم يعد لذلك ، إذا ما نظرت إليه نظرة سطحية تجده وكأنه فارش للأرض . أو
« وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً »
؛ وهي التي تحمل متاعكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس .
« وَفَرْشاً »
أي ومن ما تتخذون منه فرشا بأن ننسج من وبره وصوفه وشعره ما نفرشه .
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
( 142 ) [ سورة الأنعام ] وفي الحديث عن الأنعام ، جاء بالحمولة والفرش ويأتي أيضا بسيرة الأكل ؛ لأننا نأكل لحمها وألبانها ومشتقات الألبان كلها ، وهكذا تتعدد المنافع ، فهي تحملنا ونأخذ من أصوافها وأوبارها وشعورها الفرش ، والوبر وهو شعر الجمال ، والصوف وهو شعر الغنم ، وشعر الماعز يتميز بلمعة وانفصالية بين شعيراته . ونلحظ أنه سبحانه قال في الآية الأولى : « كلوا » وفي الثانية : « كلوا » ؛ لأن ذلك جاء بعد الكلام عما حرموه على أنفسهم من أرزاق اللّه في الأرض . فكان ولا بد أن يؤكد هذا المعنى ، ويوضح : إن الذي خلق هو اللّه ، والذي كلف هو اللّه ، فلا تأخذوا تحليلا لشئ ولا تحريما لشئ إلا ممن خلق وممن كلف .
( كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) .