وأورد الحق قول المنافق :
« نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ »
وساعة نسمع كلمة « الفتح » ، فلنعرف أدلّ مدلولاتها أنه الحكم .
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ
( من الآية 89 سورة الأعراف )
أي احكم يا رب بيننا وبينهم .
إذن فقوله الحق :
« فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ »
أي الحكم الذي يضع حدّا لمسألة موالاة أهل الكتاب والذين لا يعلمون .
والأمر من عند اللّه هو حكم من اللّه أيضا . يخاطب المؤمنين به . والمؤمن باللّه له أعمال تؤدى كأسباب إلى مسببات ، وقد يأتي للمؤمنين أشياء بدون مقدمات منهم ، وهي الفضل من اللّه . إذن
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ ،
أي بأسباب أنتم تصنعونها وتعدّون ما استطعتم من عدّة وعدّة وتؤذونهم ، ولذلك قال في آية أخرى :
فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
( من الآية 6 سورة الحشر )
مثال ذلك ما حدث لبنى النضير ، فكان الإجلاء ، واستولى المسلمون على أرض بني قريظة ، وهذا هو الفتح من عند اللّه . وسبحانه - إذن - يعامل المؤمنين معاملتين : الأولى أن يصنع المؤمنون مقدمات تؤدى إلى نتائج :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
( من الآية 14 سورة التوبة )
وهنا جعل الحق قتال المؤمنين سببا ، أما الثانية فهي الأمر من عنده بالنصرة بالربوبية .
وساعة تسمع « عسى » و « لعل » فهذا معناه الرجاء . والرجاء أن المتكلم يرجو أن يقع ما دخلت عليه « عسى » . مثال ذلك قولنا : ( عسى أن تكرم زيدا ) . ومن يقولها إنما يرجو سامعها أن يكرم زيدا ، وهذا يعنى أن القائل ليس في يده إكرام زيد . أما إذا قال القائل : ( عسى اللّه أن يكرم زيدا ) ، فهذا نقل للرجاء من البشر