ويقول سبحانه أيضا :
وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ
( من الآية 113 سورة البقرة )
ويقول جل شأنه :
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ
( من الآية 113 سورة البقرة )
نحن - إذن - أمام ثلاثة أقسام ؛ يهود ، ونصارى ، ومشركون ، وقد قال مشركو قريش مثل قول أهل الكتاب بشقيهم برغم أنهم في خلاف متضارب وكل منهم ينكر الآخر ، وسبحانه قال :
فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ
( من الآية 14 سورة المائدة )
فكيف من بعد ذلك يقول سبحانه :
« بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » ؟
وهذا أمر يحتاج إلى وقفة إيمان لنرى الصورة كاملة ، ونعلم أن الذين يخالفون منهج الحق قد يصح أن يكون بينهم خلاف على السلطات الزمنية ، لكنهم عندما يواجهون عملاقا قادرا على دحر كل بنيان أكاذيبهم يتفقون معا . وهذا ما نراه في الواقع الحياتى : معسكر الشرق - الذي كان - يعادى معسكر الغرب ، ولكن ما إن يجئ شئ يتصل بالإسلام حتى يتفقوا معا على الرغم من هزيمة المعسكر الشرقي ؛ لأن الإسلام بمنهجه خطر على هؤلاء وهؤلاء وعلى سلطاتهم ولكنه في الحقيقة رحمة بهم إنه يخرجهم من الظلمات إلى النور وهم يتصرفون في ضوء ما قاله الحق :
« بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » .
وعندما ينفرد كل منهم بالآخر فإنه ينطبق عليهم قول الحق :
فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ
( من الآية 14 سورة المائدة )
هكذا نفهم طبيعة العلاقات بين أعداء الإسلام .
ويقول الحق :
« وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ »
أي أن من يتخذهم نصراء ومعينين