فلماذا لعن اللّه الشيطان ، ولماذا عفا اللّه عن آدم ؟ نجد الإجابة في القرآن :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( 37 )
( سورة البقرة )
ونعرف بهذا القول : أنّ هناك فرقا بين أن يرد المخلوق على اللّه حكما ، وفعل المعصية للغفلة .
فحين أمر الحق إبليس بالسجود لآدم قال إبليس :
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
( من الآية 12 سورة الأعراف )
وهذا رد للحكم على اللّه ، ويختلف هذا القول عن قول آدم وحواء ، قالا :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
( من الآية 23 سورة الأعراف )
وهكذا نجد أن آدم قد اعترف بحكم اللّه واعترف بأنه لم يقدر على نفسه . ولذلك فليحذر كل واحد أن يأتي إلى ما حرّم اللّه ويقول : لا ، ليس هذا الأمر حراما لكن إن كان لا يقدر على نفسه فليعترف ويقول : إن ما حرم اللّه حرام . لكني غير قادر على نفسي . وبذلك يستبعد الكفر عن نفسه ، ويكون عاصيا فقط ولعل التوبة أو الاستغفار يذهبان عنه سيئات فعله . أما من يحلل ما حرّم اللّه فهو يصر على الكفر ، وطمس اللّه على بصيرته نتيجة لذلك .
وسبحانه وتعالى يصف الشيطان بقوله - سبحانه - :
« لَعَنَهُ اللَّهُ »
أي طرده من رحمته . وليتيقظ ابن آدم لحبائل الشيطان وليحذره ؛ لأنه مطرود من رحمة اللّه .
ولو أن سيدنا آدم أعمل فكره لفند قول الشيطان وكيده ، ذلك أن كيد الشيطان ضعيف . ولكن آدم عليه السّلام لم يتصور أن هناك من يقسم باللّه كذبا . فقد أقسم الشيطان :
وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
( 21 ) .
( سورة الأعراف )