التكليف من اللّه مباشرة ، فما بالك بالأولاد الذين لم يأخذوا التكليف مباشرة بل عن طريق الرسل . إذن كان ظن إبليس مبنيا على الدليل فالظن - كما نعلم - هو نسبة راجحة وغير متيقنة ، ويقابلها الوهم وهو نسبة مرجوحة :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
( من الآية 20 سورة سبأ )
ولذلك قال إبليس أيضا :
لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
( من الآية 62 سورة الإسراء )
وقال كذلك :
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( 82 )
( سورة ص )
ما دام إبليس قد قال :
« لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً »
.
فهذا اعتراف بأنه لن يستطيع أن يأخذ كل أولاد آدم . والفرض - كما نعلم - هو القطع . ويقال عن الشئ المفروض : إنه المقطوع الذي لا كلام فيه أبدا .
وما وسيلة إبليس - إذن - لأخذ نصيب مفروض من بني آدم ؟
ويوضح الحق لنا وسائل إبليس ، على لسان إبليس :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 119 ]
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 119 )