[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 40 ]
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 )
ويستخدم الحق سبحانه من أساليب البيان ما يخرجنا عن الغفلة ، فلم يقل :
« اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ،
ولو كان قد قال ذلك لكان الأمر خبرا من المتكلم وهو اللّه ، ولكنه يريد أن يكون الخبر من المخاطب إقرارا من العبد .
ولا يخرج الخبر مخرج الاستفهام إلا وقائل الخبر واثق من أن جواب الاستفهام في صالحه ؛ والمثال على هذا هو أن يأتيك إنسان ويقول : « أنت تهملنى » . فتقول : أنا أحسنت إليك .
ولكن إن أردت أن تستخرج الخبر منه فأنت تقول : ألم أحسن إليك ؟ وبذلك تستفهم منه ، والاستفهام يريد جوابا . فكأن المسؤول حين يجيب عليه أن يدير ذهنه في كل مجال ولا يجد إلا أن يقول : نعم أنت أحسنت إلىّ . ولو جاء ذلك من المتكلم لكانت دعوى ، لكن إن جاءت من المخاطب فهي إقرار ، ومثال ذلك قول الحق :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
( 1 )
( سورة الشرح )
إنه خبر من المتكلم والإقرار من المتلقى . وقد يقول قائل ولماذا لم يقل الحق :
« أشرحنا لك صدرك » ؟ كان من الممكن ذلك ، ولكن الحق لم يقلها حتى لا يكون في السؤال إيحاء بجواب الإثبات بل جاءت بالنفي .
وفي وقوله الحق :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 40 )
( سورة المائدة )