وقال بعد ذلك :
تناقض ما لنا إلا السكوت له * وأن نعوذ بمولانا من النار
وقلت للشيخ فهمي عبد اللطيف : للمعرى حق في العتاب وسأحاول أن أعاود قراءة شعره ، والأبيات التي أرى فيها خروجا سأعدلها قليلا . وعندما جئت إلى ذلك البيت . قلت : لو أنه قال - وأنا أستأذنه - :
لحكمة ما لنا إلا الرضاء بها * وأن نعوذ بمولانا من النار
فلكل شئ حكمة . وحين نرى طبيبا يمسك طفلا قلبه لا يتحمل المرقد - أي البنج - أثناء إجراء عملية جراحية ، فهل يظن ظان أن الطبيب ينتقم من هذا الطفل ؟ طبعا لا ، إذن فلكل شئ حكمة ، ويجب أن ننظر إلى الشئ وأن نربطه بحكمته . واللّه عزيز أي لا يغلبه أحد ولا يحتال عليه أحد . وهو حكيم فيما يضع من عقوبات للجرائم ؛ لأنه يزن المجتمع نفسه بميزان العدالة . ومن بعد ذلك يفتح الحق سبحانه باب التوبة رحمة لمن يتوب ورحمة للمجتمع ؛ لذلك يقول الحق :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 39 ]
فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 )
والسارق ظالم ؛ لأنه أخذ حق غيره ، فإن تاب أي ندم على الفعل وعزم على ألا يعود شريطة ألا تكون التوبة بالكلام فقط ، بل يصلح ما أفسده ، هنا تقبل التوبة . ولكن كيف يفعل ذلك ؟
إذا كان الشئ المسروق في حوزته فعليه أن يرده إلى صاحبه . وإن كان قد تصرف