تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 3121

مساهمون:

ص٣١٢١
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
( من الآية 178 سورة البقرة ) ولنر الحنان الموجود في كلمة « أخيه » . ولا نجد تقنينا يدخل التحنين بين سطوره ، إلا تقنين الرّب الذي خلق الإنسان وهو أعلم به .
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » .
هذا ما انتهى إليه حد السّرقة في تشريعات السماء ، وحتى في زمن سيدنا موسى كان السّارق يسترق بسرقته ؛ أي يتحوّل الحرّ إلى عبد نتيجة سرقته . ولذلك نلاحظ ونحن نقرأ سورة سيدنا يوسف :
فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ
( من الآية 70 سورة يوسف ) و
« السِّقايَةَ »
هي الإناء الذي كان يشرب فيه الملك ، وكان اسمها « صواع الملك » وأخذوها ليكيلوا بها . وبعد أن جعل السقاية في رحل أخيه ، ماذا حدث ؟
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 70 ) قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ ( 71 ) قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
( 72 ) ( سورة يوسف ) وهنا قال إخوة يوسف بأنهم لم يأتوا ليفسدوا في الأرض ، لذلك ترك لهم يوسف الأسلوب في تحديد الجزاء ، ولم يحاكمهم بشرع الملك :
قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
( 75 ) ( سورة يوسف ) لقد جعلهم يعترفون ، ويحاكمهم حسب شريعتهم لأن شرع الملك أن من يسرق شيئا عليه أن يغرم ضعفي ما أخذ . وهذا ما يوضح معنى قول الحق سبحانه وتعالى :
كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ
( من الآية 76 سورة يوسف )