هذه هي التربية .
إذن فالغرض الأساسي أن يحمى الإسلام أفراد المجتمع ، فالذي لا يجد قوته نساعده بالرأي وبالعلم والقدرة والقوة . والخير أن نعلّمهم أن يعملوا لأنفسهم .
ولذلك جاء الحق لنا بقصة ذي القرنين المليئة بالعبر :
حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا
( 93 )
( سورة الكهف )
أي أنه لا توجد صلة للتفاهم . ولكنهم قالوا :
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
( 94 )
( سورة الكهف )
وها هو ذا القرنين يعلن أنه في غير حاجة إليهم ، ولكن يكلفهم بعمل حتى يحقق لهم مرادهم :
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
( 96 )
( سورة الكهف )
ومن العجيب أن القرآن عندما يحكى أمرا فهو لا يحكيه إلا لهدف ، هم طلبوا من ذي القرنين أن يبنى سدّا ، لكنه اقترح أن يجعل لهم ردما ، ما الفرق ؟ لقد تبين من العلم الحديث أن السدّ قد تحدث له هزّة من أي جانب فينهدم كله ، أما الردّم فإن حدثت له هزّة يزدد تماسكا . ولم يعمل ذو القرنين لهم ، ولكن علّمهم كيف يصنعون الرّدم ، وذلك حتى لا يعيشوا مع الإحساس بالعجز . وهكذا يعلّمنا القرآن أن الإنسان لا بد له من عمل . لكن ماذا إن سرق ؟ .
أولا ما هي السّرقة ؟ إنها أخذ مال مقوّم خفية . فإن لم يكن الأخذ خفية فهو اغتصاب ، ومرة أخرى يكون خطفا ، ومرة رابعة يكون اختلاسا .