الروح التي تحرك المادة ، والمعنى الثاني : إحياء الروح الإيمانية ، مصداقا لقول الحق :
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
( من الآية 24 سورة الأنفال )
ولنا أن نلتفت إلى أن الحق وضع الفساد في الأرض مستحقا لعقوبة القتل .
والفساد هو إخراج الصالح عن صلاحيته ، والمطلوب منا إيمانيا أن الأمر الصالح في ذاته علينا أن نبقيه صالحا ، فإن استطعنا أن نزيده صلاحا فلنفعل وإن لم نستطع فلنتركه على صلاحه .
ولماذا جاء الحق بعقاب للفساد في الأرض ؟ . مدلول الأرض : أنها المنطقة التي استخلف الحق فيها البشر ، وساعة يقول الحق :
« أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ »
فمعنى ذلك أن كل فساد عائد على كل مظروف في الأرض . وأول مظروف في الأرض أو السيد لها هو الإنسان . وعندما نفسد في الإنسان ، فهذا معناه قتل الإنسان .
إذن لا بد أن يكون الفساد في أشياء أخرى : هي الأكوان أو الأجناس الأخرى ؛ الحيوانات والنباتات والجمادات . والفساد في هذه الكائنات بكون بإخراجها عن مستحوزها ملكية ، كأن تسطو جماعة على بضاعة إنسان آخر ، أو أن يأخذ واحد ثمار زرع لأحد ، أو أن يأخذ بعضا من إنتاج منجم منجنيز أو حديد أو خلافه .
إن الفساد نوعان : فساد في الأرض وهو متعلق بالمظروف في الأرض ، والمظروف في الأرض سيد وهو الإنسان ، والفساد فيه قتله أو أن تسبب له اختلالا في أمنه النفسي كالقلق والاضطراب والخوف . ونلحظ أن الحق سبحانه قد امتنّ على قريش بأنه أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف .
إذن فمن الفساد تفزيع الناس وترويعهم وهو قسمان : قسم تفزّع فيه من لك عنده ثأر أو بينك وبينه ضغينة أو بغض ، أو أن تفزّع قوما لا علاقة بينك وبينهم ولم يصنعوا معك شيئا . فمن يعتدى على إنسان بينه وبينه مشكلة أو عداوة أو بغضاء ، لا نسمّيه خارجا على الشريعة ؛ بأخذ حقه ، ولكنه لا يستوفى في حقه بيده بل لا بد