المعتدى عليه بمفرده ؛ لأن الذي يجرّىء أصحاب الشرّ هو أن يقول بعض الناس كلمة « وأنا مالي » .
و « الأنا مالية » هي التي تجرّىء أصحاب الشرور ، ولذلك اقرأوا قصة الثيران الثلاثة : الثور الأسود والثور الأحمر والثور الأبيض ، فقد احتال أسد على الثورين الأحمر والأسود ، فسمحا له بأكل الثور الأبيض . واحتال الأسد على الثور الأسود فسمح الثور الأسود للأسد بأكل الثور الأحمر ؛ وجاء الدور على الثور الأسود ؛ فقال للأسد :
- أكلت يوم أكل الثور الأبيض . كأن الثور التفت إلى أن « أنا ماليته » جعلته ينال مصرعه . لكن لو كان الثيران الثلاثة اجتمعوا على الأسد لقتلوه .
وها هو ذا الحديث النبوي الشريف الذي يمثل القائم على حدود اللّه والواقع فيها :
عن النعمان بن بشير رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « مثل القائم في حدود اللّه والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم فقالوا :
لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا . فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا ) « 1 » .
كذلك مثل القائم على حدود اللّه ومثل الواقع فيها ، فكأن الحق سبحانه وتعالى يقول لنا : لا تنظر إلى أن نفسا قتلت نفسا بغير حق ، ولكن انظر إليها كأن القاتل قتل الناس جميعا ؛ لأن الناس جميعا متساوون في حق الحياة . وما دام القاتل قد اجترأ على واحد فمن الممكن أن يجترىء على الباقين .
أو أن يكون فعله أسوة لغيره ، وما دام قد استن مثل هذه السّنة ، سنجد كل من يغضب من آخر يقتله ، وتظل السلسلة من القتلة والقتلى تتوالى .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الشركة والشهادات ، ورواه الترمذي في الفتن ، ورواه أحمد في مسنده .