لأن الحق حينما قال :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
( من الآية 1 سورة الإسراء )
أي أنه سبحانه وتعالى يدخل بهذه الآية المسجد الأقصى في مقدسات الإسلام .
وأوضح الحق لهم : يا أيها اليهود أنتم ستعيشون في مكان بعهد من رسولي ، ولكنكم ستفسدون في المكان الذي تعيشون فيه وسيتحملكم القوم مرة أو اثنتين وبعد ذلك يسلط اللّه عبادا له يجوسون خلال دياركم ويشردونكم من هذه البلاد .
والحق يبلغنا : نحن أعلمنا بني إسرائيل في كتابهم ما سيحدث لهم مع الإسلام :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
( 5 )
( سورة الإسراء )
وبعض الناس يقولون : إن هذا كان أيام بختنصر ؛ ونقول لهم : افهموا قول الحق :
« فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما »
وكلمة « وعد » لا تأتى لشئ يسبق الكلام بل الشئ يأتي من بعد ذلك . إذن فلم يكن ذلك في زمان بختنصر . ف « إذا » الموجودة أولا هي ظرف لما يستقبل من الزمان ، أي بعد أن جاء هذا الكلام . ثم هل كان بختنصر يدخل ضمن عباد اللّه ؟ . إن قوله الحق :
« عِباداً لَنا »
مقصود به الجنود الإيمانيون ، وبختنصر هذا كان فارسيا مجوسيا .
وهذا القول الحكيم يشير إلى الفساد الأول مع رسول اللّه بعد العهد الذي أعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم أجلاهم . وهل هي تقتصر على هذه ؟ يقول سبحانه :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ