تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 3051

مساهمون:

ص٣٠٥١
كتابة كونية أو كتابة تشريعية ؟ إن كانت كتابة كونية لكان من اللازم أن يدخلوها ولكنه قال :
فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ
( من الآية 26 سورة المائدة ) إذن هي إرادة تشريعية وليست إرادة كونية . فإن أطاعوا أمر اللّه وتشجعوا ودخلوا الأرض المقدسة فإنهم يأخذونها ، وإن لم يطيعوه فهي محرمة عليهم . إذن فلا تناقض بين أن يقول سبحانه : إنه كتبها لهم ، ثم قوله من بعد ذلك : إنها محرمة عليهم ، لقد كتبها سبحانه كتابة تشريعية . فإن دخلوها بشجاعة ولم يخافوا ممن فيها واستبسلوا ووثقوا أن وراءهم إلها قويا سيساندهم ؛ فإنهم سيدخلونها ، أما إن لم يفعلوا ذلك فهي محرمة عليهم .
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
( 21 ) ( سورة المائدة ) وجاءت الأرض هنا أكثر من مرة :
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ
( من الآية 104 سورة الإسراء ) وعرفنا مراد ذلك القول . والدقة هنا أنه سبحانه جاء بأمر السكن في الأرض لبنى إسرائيل أي في الأرض عموما ومحكوم عليهم أن يكونوا قطعا ومشردين .
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
( من الآية 104 سورة الإسراء ) أي أنه سبحانه يجمعهم من كل بلد ويجئ بعد ذلك وعد الآخرة الذي جاء في أول سورة الإسراء :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً
( 4 ) ( سورة الإسراء )
تفسير الشعراوى — صفحة 3051 | محمد متولي الشعراوي