فقال : « من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده ، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها » « 1 » .
وما دام قد حيزت له الدنيا بحذافيرها بهذه الأشياء فهو ملك . وقد أعطاهم هذه المسائل أي جعلهم ملوكا .
« وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ »
أي أنه سبحانه أعطاهم ما لم يعطه لأحد مّمن حولهم ؛ ووالى عليهم ذلك العطاء ، ألم يعط - سبحانه - نبي اللّه سيدنا سليمان وهو من بني إسرائيل ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ؟ تلك الواقعة لم يقلها موسى عليه السّلام لأنها حدثت من بعد موسى بأحد عشر جيلا .
ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 21 ]
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 )
وهذا بلاغ من موسى بما أوحى اللّه به إليه ، ومتى حدث ذلك ؟ نعرف أن صلة بني إسرائيل بمصر كانت منذ أيام يوسف عليه السّلام ، وعندما جاء يوسف بأبيه وإخوته وعاشوا بمصر وكونوا شيعة بني إسرائيل ، ومكن اللّه ليوسف في الأرض وعاشوا في تلك الفترة . والعجيب أن المس القرآني للأحداث التاريخية فيه دقة متناهية ، ولم نعرف نحن تلك الأحداث إلا بعد مجىء الحملة الفرنسية إلى مصر .
فعندما جاءت تلك الحملة صحبت معها بعثة علمية . وكانت تلك البعثة تنقب عن المعلومات الأثرية ليتعرفوا على سر حضارة المصريين ، وسر تقدم العرب القديم ، الذي سبق أوروبا بقرون ، وأخذت منه أوروبا العلوم والفنون ، في حين صار هذا العالم العربي إلى غفلة .
إن العرب المسلمين هم الذين اخترعوا أشياء ذهل لها العالم الغربى ، ويحكى لنا
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي .