انتهزوا الفرصة لتصححوا أخطاءكم ولتستأنفوا حياة صافية تربطكم بالسماء رباطا يجمع بين دين قيمي يتطلب حركة الدنيا ويتطلب حركة الآخرة .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 16 ]
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 )
وما دام اللّه هو الذي يهدى فسبحانه منزه عن الأهواء المتعلقة بهم ، وهكذا نضمن أن الإسلام ليس له هوى . لأن آفة من يشرع أن يذكر نفسه أو ما يحب في ما يشرع ، فالمشرع يشترط فيه ألا ينتفع بما يشرع ، ولا يوجد هذا الوصف إلا في اللّه لأنه يشرع للجميع وهو فوق الجميع .
« قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ »
إنّ من اتبع رضوانه يهديه اللّه لسبل السّلام ، إذن ففيه رضوان متبع ، وفيه سبل سلام كمكافأة . وهل السّلام طرق وسبل ؟ . نعم ؛ لأن هناك سلام نفس مع نفسها ، وهناك سلام نفس مع أسرتها ، هناك سلام نفس مع جماعتها ، هناك سلام نفس مع أمتها وهناك سلام نفس مع العالم ، وسلام نفس مع الكون كله ، وهناك سلام نفس مع اللّه ، كل هذا يجمع السّلام . إذن فسبل السّلام متعددة ، والسّلام مع اللّه بأن تنزه ربك أيها العبد فلا تعبد معه إلها آخر ، ولا تلصق به أحدا آخر . . أي لا تشرك به شيئا ، أو لا تقل : لا يوجد إله .
ولذلك نجد الإسلام جاء بالوسط حتى في العقيدة ؛ جاء بين ناس تقول :
لا يوجد إله ، وهذا نفى ؛ وناس تقول : آلهة متعدة ؛ الشّر له إله ، والخير له إله ،