النفس مستعدة ؛ لأن هناك تأميلا في الخير وترهيبا من الشر ؛ لذلك يتبع الحق هذه الآية بآية أخرى فيقول :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 10 ]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 10 )
وحين نسمع قوله :
« أَصْحابُ الْجَحِيمِ »
تتزلزل النفوس رهبة من تلك الصحبة التي نبرأ منها ، فالصحبة تدل على التلازم وتعنى الارتباط معا ، وألا يترك أحدهما الآخر ؛ كأن الجحيم لا تتركهم ، وهم لا يتركون الجحيم ، بل تكون الجحيم نفسها في اشتياق لهم . وللجحيم يوم القيامة عملان ؛ العمل الأول : الصحبة التي لا يقدر الكافر على الفكاك منها ، والثاني : لا تترك الجحيم فرصة للكافر ليفك منها . ويقول الحق عن النار :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
( 30 )
( سورة ق )
ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 11 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 )
والذكر - كما عرفنا - يعنى استحضار الشئ إلى الذهن ؛ لأن الغفلة تطرأ على