ظاهرها عدل وباطنها رياء ؛ لأننا نعلم أن لكل جارحة من الجوارح مجالا تؤدى فيه وظيفتها ؛ فاللسان أداؤه ووظيفته القول ، والأذن فعلها أن تسمع ، والأنف أداؤه أن يشم ، ويجمع الجميع العمل . فالعمل إما أن يكون قولا وإما أن يكون فعلا .
قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
( 3 )
( سورة الصف )
إذن فالقول محله اللسان ، والفعل محله بقية الجوارح ، والاثنان يجمعهما العمل .
ومن بعد ذلك يقول الحق :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 9 ]
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 )
وعندما نتأمل كلمة « وعد » نجدها تأتى ، وتأتى أيضا كلمة « أوعد » و « وعد » وكذلك أوعد إذا لم تقترن بالموعود به ، تكون وعد للخير ، و « أوعد » للشر . ولكن لو حدث غير ذلك وجئت بالموعود به ، فالاثنان متساويان ، فيصح أن تقول « وعدته بالخير » ويصح أيضا أن تقول « وعدته بالشر » . لكن إن لم تذكر المتعلق ، فإن « وعد » تستعمل في الخير . و « أوعد » تستعمل في الشر . والشاعر يقول :
وإنّى إن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادى ومنجز موعدي
وحين يقول : « وعد اللّه » فهذا وعد مطلق لا إخلال به ؛ لأن الذي يخل بالوعد هو الإنسان الذي تعتريه الأغيار ؛ فقد يأتي ميعاد الوفاء بالوعد ويجد الإنسان نفسه في