إذن فكل تكليف من السماء إنما نزل ، والقصد من العلم به هو العمل به ، أي توظيف العلم تطبيقا ، فلا قيمة لعلم دون عمل . وعندما يبلغ الرسول القوم : هذا هو الحكم ، ومطلوب من كل واحد منكم أن يطوّع حركة حياته على ضوء هذا الحكم . وتجىء الأحكام دائما في طاقة البشر .
وهناك أناس قد علموا وعملوا وهذه هي قصصهم ، هذه قصة فلان وقصة فلان . فالقصص يعطينا الجانب العملي المطلوب للمنهج ، ولذلك قصّ لنا الحق قصص الرسل في القرآن . ويبلغنا الحق بالنسب الإيمانى ، ويعلمنا النسب المعترف به عند الأنبياء ، فيحكى قصة نوح عليه السّلام ، عندما أوحى إليه بضرورة أن يصنع السفينة ، وسخر قومه منه ، وبعد أن صنعها جاءه الأمر الإلهى بأن يحمل فيها من كل زوجين اثنين . ويقول الحق :
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 39 ) حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
( 40 )
( سورة هود )
قوله الحق
« إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ »
كان يجب ألا تمر على فطنة نوح ؛ ذلك لأنها تتضمن أن هناك أناسا من أهله لن يؤمنوا ، فيقول لابنه :
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ
( من الآية 42 سورة هود )
وكان الرد :
قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ
( من الآية 43 سورة هود )