سبحانه منزه عن التدليس على رسوله . وهب أن أم الولد قد فعلت ذلك - معاذ اللّه - فما ذنب الولد حين تصير أمه إلى هذا ؟ لا دخل للولد بذلك ، لكن قول اللّه :
« إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ »
يدل على أن ثبوت البنوة الإيمانية يكون بالعمل فقط .
ولننظر إلى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأهله وعشيرته . . فعن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه قال : لما نزلت
( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
، جعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم يدعو بطون قريش بطنا بطنا : يا بنى فلان أنقذوا أنفسكم من النار حتى انتهى إلى فاطمة فقال : يا فاطمة ابنة محمد انقذى نفسك من النار لا أملك لكم من اللّه شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها ) « 1 » .
ويضرب اللّه المثل في الزوجات ؛ فيقول :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
( 10 )
( سورة التحريم )
وليس المقصود بالخيانة هنا الخيانة الجنسية ؛ لكن لنستدل على أن الرسول وإن كان رسولا ليس له من القدرة على أن يقهر زوجه وامرأته على عقيدة ؛ فهي تملك حرية الاعتقاد ؛ فلا ولاية هنا للرجل على المرأة في العقيدة حتى إن ادعى الألوهية ؛ كفرعون مثلا يقول الحق عن امرأته :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 11 )
( سورة التحريم )
هذه اللقطات تدلنا على أن قضية الإيمان لا ينفع فيها النسب أو الزواج . فالابن هو العمل الصالح ، والحيثية في ذلك قول الحق عن ابن نوح :
« إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ »
فلم يذكر ذات الابن ولكنه ذكر العمل .
ولكل نبي قصة يذكرها الحق ليتضح المنهج في أذهان الناس . ويأتي اللّه بالمثل في
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد . ورواه مسلم في الإيمان ، والبخاري في الأدب والترمذي في التفسير والنسائي في الوصايا .