وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
( من الآية 24 سورة فاطر )
أي أنه قد قص علينا أعلام الرسل الذين كانت أممهم لها كثافة أو حيّز واسع أو لرسلهم معهم عمل كثيف ، ولكن هناك بعض الرسل أرسلهم سبحانه إلى مائة ألف أو يزيدون مثل يونس عليه السّلام :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
( 147 )
( سورة الصافات )
وكان العالم قديما في انعزالية . ولم يكن يملك من وسائل الالتقاء ما يجعل الأمم تندمج . وكان لكل بيئة داءاتها ، ولكل بيئة طابع مميز في السلوك ، ولذلك أرسل اللّه رسولا إلى كل بيئة ليعالج هذه الداءات ، ولا يذكر الداءات الأخرى حتى لا تنتقل من مجتمع إلى مجتمع آخر بالأسوة . وحين علم الحق بعلمه الأزلي أن خلقه بما أقدرهم هو سبحانه على الفكر والإنتاج والبحث في أسرار الكون سيبتكرون وسائل الالتقاء ؛ ليصير العالم وحدة واحدة ، وأن الشئ يحدث في الشرق فيعلمه الغرب في اللحظة نفسها ، وأن الداءات ستصبح في العالم كله داءات واحدة ؛ لذلك كان ولا بد أن يوجد الرسول الذي يعالج الداءات المجتمعة ، فكان صلّى اللّه عليه وسلم الرسول الخاتم والرسول الجامع والرسول المانع .
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
( 164 )
( سورة النساء )
ويتكلم الحق سبحانه عن تاريخ النبوات مع قومهم بكلمة « قصصنا » ولذلك حكمة ، فالقصص معناه أنه لا عمل في الأحداث للرسول ، بل تأتى الأحداث في السياق كما وقعت . وسبحانه يعلم أزلا أن خلقه سيبتكرون فنا اسمه « فن القصص » .
ومن العجيب أنهم يسمونه فن القصص ، وينسج المؤلفون حكايات خيالية أو حكايات ليس لها واقع . وعندما يأتون إلى التاريخ الواقع يزيد المؤلف جزءا من الأحداث أو يضيف من خياله أشياء ، ويقولون هذه متطلبات إتقان فن القص ،