[ سورة النساء ( 4 ) : آية 151 ]
أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 151 )
و
« الْكافِرُونَ حَقًّا »
مقصود بها أن حقيقة الكفر موجودة فيهم ؛ لأننا قد نجد من يقول : وهل هناك كافر حق ، وكافر غير ذلك ؟ نعم . فالذي لا يؤمن بكل رسالات السماء قد يملك بعضا من العذر ، لأنه لم يجد الرسول الذي يبلغه . أما الذي جاءه رسول وله صلة إيمانية به ؛ وهذه الصلة الإيمانية لحمته بالسماء بوساطة الوحي ، فإن كفر هذا الإنسان فكفره فظيع مؤكد .
« أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا »
.
ونلحظ أن الحق ساعة يتكلم عن الكافرين لا يغزلهم عن الحكم والجزاء الذي ينتظرهم ، بل يوجد الحكم معهم في النص الواحد . ولا يحيل الحق الحكم إلى آية أخرى :
« أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً »
وقد جاء هنا بالجزاء على الكفر ملتصقا بالكفر ، فسبحانه قد جهز بالفعل العذاب المهين وأعدّه للكافرين ولم يؤجل أمرهم أو يسوفه . ويقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إن الجنّة عرضت علىّ ولو شئت أن آتيكم بقطاف منها لفعلت » « 1 »
لقد أعد الحق الجنة والنار فعلا وعرضها على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولو شاء الرسول أن يأتي المؤمنين بقطاف من ثمار الجنة لفعل . فإياكم أن تعتقدوا أن اللّه سيظل إلى أن تقوم الساعة ، ثم يرى كم واحدا قد كفر فيعد لهم عذابا على حسب عددهم ، أو كم واحدا قد آمن فيعد لهم جنة ونعيما على قدر عددهم ، بل أعد الحق الجنة على أن كل الناس مؤمنون ولهم مكان في الجنة ، وأعد النار على أن كل الناس كافرون ولهم أماكن في النار . فيأتي المؤمن للآخرة ويأخذ المكان المعد له ، ويأخذ أيضا بعضا من الأماكن في الجنة التي سبق إعدادها لمن كفر . مصداقا لقوله الحق :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 11 )
( سورة المؤمنون )
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الأذان ، وابن ماجة في الإقامة ، وأحمد .