وأسد وأسيد ابني كعب ، وثعلبة بن قيس ، ويامين بن يامين قد ذهبوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا : نحن نؤمن بك وبكتابك وموسى والتوراة وعزير ، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل ، فقال عليه الصلاة والسّلام : « بل آمنوا باللّه ورسوله محمد وكتابه القرآن وبكل كتاب كان قبله » فقالوا : لا نفعل . فنزلت فآمنوا كلهم « 1 » .
والخطاب والنداء يشمل أيضا المنافقين . أي يا أيها الذين آمنوا في الظاهر نفاقا ، أخلصوا للّه واجعلوا قلوبكم مطابقة لألسنتكم ، فالنداء - إذن - يشمل المؤمنين ليستديموا ويستمروا على إيمانهم ، ويضم الكافرين من أهل الكتاب ليؤمنوا بكل رسول وبكل كتاب ، وهو أيضا للمنافقين ليخلصوا في إيمانهم حتى تطابق وتوافق قلوبهم ألسنتهم .
إذن فمن يكفر بأي شئ ذكره اللّه في هذه الآية فقد كفر باللّه .
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً »
و « ضل » أي سار على غير هدى ، فعندما يتوه الإنسان عن هدفه المقصود يقال :
ضل الطريق ، والذي
« ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً »
هو من يذهب إلى متاهة بعيدة ، والمقصود بها متاهة الكفر .
وهناك ضلال عن الهدى يمكن استدراكه ، أما الضلال البعيد والغرق في متاهة الكفر فمن الصعب استدراكه ، والضلّال متحدون في نقطة البداية ، لكنهم فريقان يختلفان ، فأحدهما يسير في طريق الإيمان وهو منتبه دائما إلى غايته وهي رضاء اللّه بتطبيق مطلوباته ، ويحذر أن يخالف عن أمره ، والآخر انحرف من البداية فوصل إلى متاهة الكفر .
ويقول الحق من بعد ذلك :
هامش
( 1 ) الكشاف لجار اللّه الزمخشري .