بمزيد من الإيمان ، ولنا في قول الحق المثل الواضح في حديثه للنبي ؛ قال الحق :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
( 1 )
( سورة الأحزاب )
الحق هنا يقول للمتقى الأول محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« اتَّقِ اللَّهَ »
، أي يأمره بالقيام دائما على التقوى .
إذن فمعنى قول الحق :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا »
أن الحق يخاطبكم بلفظ الإيمان . ويريد أن يتصل إيمانكم بعد كلامه الحق مع إيمانكم قبل كلامه ، فلا ينقطع ولا ينفصم خيط الإيمان أبدا . بل لا بد من المداومة على الإيمان ، وألا يترك مؤمن هذا الشرف . فإن رأى واحد منكم منادى بوصف طلب منه الوصف بعده فليعلم أن المراد هو المداومة .
ونعلم أن الحق هنا يخاطب مؤمنين ومنافقين وأهل كتاب ؛ لذلك فلا بد أن تشملهم الآية :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ »
لأن الإنسان إن آمن باللّه فقط ، فهذا يقتضى أن يبحث المؤمن باللّه عن مطلوب اللّه ، ومطلوب اللّه إنما جاء به رسول ؛ لذلك فالإيمان باللّه يقتضى أن يؤمن الإنسان برسول ، لأن قصارى ما يعطيك العقل أيها الإنسان أن تؤمن بأن وراء الكون إلها خلقه ويدبره . ولكن ما اسم هذا الإله ؟ لا يعرف الإنسان ذلك إلا عن طريق الرسول .
إن هذه أمور لا تعرف بالعقل ولكن لا بد من الإخبار بها ، وكذلك مطلوبات اللّه ، وكذلك جزاء المؤمنين على حسن إيمانهم ، ولذلك لا بد من مجىء رسول للبلاغ .
إذن فلا بد مع الإيمان باللّه أن تؤمن بالرسول . وما دمت أيها المؤمن قد آمنت برسوله فلا بد أن تؤمن بالكتب التي جاءت على لسان الرسول . وهذه الكتب تقول لك : إن هناك خلقا للّه لا تراهم وهم الملائكة ، والملك يأتي بالوحي وينزل به على الرسول ، على الرغم من أنك لم تر الملك فأنت تؤمن بوجوده .
إذن فالقمة الإيمانية هي أن تؤمن باللّه ، ولازمها أن تؤمن برسول اللّه ، وأن تؤمن