[ سورة النساء ( 4 ) : آية 137 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ( 137 )
وهؤلاء هم المنافقون الذين أعلنوا الإيمان وأبطنوا الكفر وقال اللّه عنهم :
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 72 )
( سورة آل عمران )
إذن ، هم حولوا الإيمان من عقيدة إلى مجرد كلمة تقال ، وكانوا في غاية الحرص على تأدية مطلوبات الإسلام بالأعمال الظاهرية حتى يدفعوا عن إسلامهم الريبة . أما قلوبهم فهي مع الكفر ؛ لذلك أرادوا أن يلبّسوا في المنطق ويدلسوا فيه .
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
( من الآية 14 سورة الحجرات )
ويفضحهم الحق أمام أنفسهم . وباللّه عندما يعرفون أنهم مجرد مسلمين باللسان ولكن قلوبهم لم تؤمن ويخبرهم الرسول بذلك ويقول لهم بلاغا عن اللّه :
« قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » .
وكانوا أسبق الناس إلى صفوف الصلاة ، وعندما فضحهم الرسول وأوضح لهم : أنتم لم تؤمنوا ولكنكم أسلمتم فقط . هنا عرفوا أن محمدا قد عرف خبايا قلوبهم بلاغا عن اللّه .
ولو قالوا : إن محمدا هو الذي عرف هذه الخبايا لما اقتصر اعترافهم به كرسول ، بل ربّما تمادوا في الغىّ وأرادوا أن يجعلوه إلها . ولكن رسول اللّه يحسم الأمر : ويبيّن لهم أن اللّه هو الذي أبلغنى ، بدليل أنه أمر أن يقول لهم :
« قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا »
.