هكذا ينال غير الملتزمين عقابهم ، فماذا عن الذين يقتلون النبيين بغير حق ؟ إن لنا أن نسأل : لماذا وصف اللّه قتل النبيين بأنه
« بِغَيْرِ حَقٍّ »
، وهل هناك قتل لنبىّ بحق ؟ لا يمكن أن يكون هناك قتل لنبىّ بحق ، وإذا كان اللّه قد قال :
« وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ »
هذا القول الكريم قد أتى ليوضح واقعا ، إنه سبحانه يقول بعد ذلك في سلسلة أعمال هؤلاء الذين يقتلون النبيين بغير حق :
« وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ »
إنهم لم يكتفوا بقتل النبيين ، بل يقتلون أيضا من يدافع من المؤمنين عن هذا النبىّ كيف ؟ لأنه ساعة يقتل نبىّ ، فالذين التزموا بمنهج النبىّ ، وكانوا معه لا بد لهم أن يغضبوا ويحزنوا .
إن أتباع النبىّ ينفعلون بحدث قتل النبىّ ، فإن استطاعوا منع ذلك القتل لفعلوا وإن لم يستطع أتباع النبىّ منع قتل النبىّ فلا أقل من أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ، لكن القتلة يتجاوز طغيانهم فلا يقتلون النبيين فقط فإذا قال لهم منكر لتصرفهم : ولماذا تقتلون النبيين ؟ فإنهم يقتلونه أيضا ، وبالنسبة لرسولنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، نحن نعرف أن أعداءه قد صنعوا معه أشياء أرادوا بها اغتياله ، وذلك يدل على غباء الذين فكروا في ذلك الاغتيال .
لماذا ؟ لأنهم لم ينظروا إلى وضعه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم يكن نبيا فقط ، ولكنه رسول أيضا . وما دام رسولا فهو أسوة وحامل لمنهج في آن واحد ، فلو كان محمد صلّى اللّه عليه وسلمه نبيا فقط لكان في استطاعتهم أن يقتلوه كما قتلوا النبيين من قبل ، لكنه رسول من عند اللّه ، ولقد رأوه يحمل منهجا جديدا ، وهذا المنهج يسفه أحلامهم ، ويوضح أكاذيبهم ، من تبديلهم للكتب المنزلة عليهم .
إذن ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رسولا يحمل رسالة ومنهجا ، وحينما أرادوا أن يقتلوه كنبىّ ، غفلوا عن كونه رسولا . ولذلك قال الحق مطمئنا لنا ومحدثا رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( 67 )
( سورة المائدة )