إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 )
وقلنا إن الحق حين يقول :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ »
هم الذين يكفرون بآيات اللّه على إطلاقها ، وهناك فرق بين الكفر بآيات اللّه وبين الكفر باللّه . لماذا ؟
لأن الإيمان باللّه يتطلب البينات التي تدل على اللّه ، والبينات الدالة على وجود اللّه موجودة في الكون .
إذن فالبينات واضحة ، إن الذي يكفر باللّه يكون قبل ذلك كافرا بالأدلة التي تدل على وجود الخالق . إن الحق لم يقل هنا : إن الذين يكفرون باللّه ، وذلك حتى يوضح لنا أنّ الحق غيب ، ولكن الآيات البينات ظاهرة في الكون ، لذلك قال :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ »
. ولنا أن نلاحظ هنا ، أن كلمة القتل تأتى دائما للنبيين ، أي أنها لا تأتى للذين أخذوا صفة تزيد على مهمة النبي ، وهو الرسول ، فليس من المعقول أن يرسل اللّه رسولا ليبلغ منهجا للّه ، فيقدر اللّه خلقه على أن يقتلوا الرسول . لكن الأنبياء يرسلهم اللّه ليكونوا أسوة سلوكية للمؤمنين ، ولا يأتي الواحد منهم بتشريعات جديدة ، أما الرسول فإن اللّه يبعثه حاملا لمنهج من اللّه . وليس من المعقول أن يصطفى اللّه عبدا من عباده ويستخلصه ليبلغ منهجه ، ويمكّن اللّه بعد ذلك بعضا من خلقه أن يقتلوا هذا الرسول .
إن الخلق لا يقدرون على رسول أرسله اللّه ، لكنهم قد يقدرون على الأنبياء ، وكل واحد من الأنبياء هو أسوة سلوكية ، ولذلك نجد أن كل نبىّ يتعبد على دين الرسول السابق عليه ، فلماذا يقتل الخلق الأسوة السلوكية ما دام النبىّ من هؤلاء قد جاء ليكون مجرد أسوة ، ولم يأت بدين جديد ؟ فلو كان النبي من هؤلاء قد جاء بدين جديد ، لقلنا : إن التعصب للدين السابق عليه هو الذي جعلهم يقتلونه ،