هو العمل ، والمؤمن يعرف إيمانه بالعمل . ونحن في حياتنا العادية نسأل : ما نسب فلان ؟
أي أننا نسأل « هو ابن من » ؟ ومعنى كلمة « نسابة » عند العرب هو الرجل الذي يعرف سلسلة النسب ، ومن ابن من ، ففلان ابن فلان ابن فلان ، ابن فلان .
والإمام علىّ كرم اللّه وجهه ، حين ينسب الإسلام ينسبه بالفعل إلى نسب لم ينسبه قبله أحد . وحين ينتهى الإمام علىّ كرم اللّه وجهه إلى أن نسب الإسلام إلى العمل
قال :
المؤمن يعرف إيمانه بالعمل ، فالدليل الصحيح على إيمان المؤمن هو عمله .
ويضيف الإمام علىّ كرم اللّه وجهه : والكافر يعرف كفره بالإنكار ، وإن المؤمن قد أخذ دينه من ربه ، ولم يأخذه برأيه . والسيئة في الإسلام خير من الحسنة في غيره ؛ لأن السيئة في الإسلام تغفر ، والحسنة في غيره لا تقبل ؛ لأن الكفر يصاحبها باللّه ، هل هناك نسب للإسلام أروع من هذا ؟ وهكذا نجد القول الكريم :
« فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا »
. والمقابل للإسلام يأتي بعد ذلك :
« وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ »
إن المقابل هو « تولوا » أي لم يسلموا ، إنه الحق ينبه رسوله ألا يحزن ، وألا يأسف إن تولوا ، كما جاء في قوله الكريم :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
( 6 )
( سورة الكهف )
لماذا ؟ لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عليه البلاغ فقط ، وما دام قد جاء في صدر الآية :
« أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ »
فإن البلاغ أيضا يشمل النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن اتبعه ، ولذلك تأتى آية أخرى لتشرح هذه القضية الإيمانية ، ولتبقى الرسالة في أمته صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولتخبرنا أيضا لماذا لم يعد هناك داع لوجود أنبياء بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ذلك أن المؤمنين برسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمناء على أن يعدلوا فساد السلوك في الكون ، فلم يعد العالم في حاجة إلى أنبياء جدد ، ولهذا السبب قال الرسول : صلّى اللّه عليه وسلّم : ( العلماء ورثة الأنبياء ) « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود والترمذي وصححه ابن حيان والحاكم .